السيد محمد تقي المدرسي

112

فقه الحياة الطيبة

8 - وعلى الإنسان أن يعطي حق الطعام بالإنفاق ، وذلك حسب ما يلي : ألف : على كل فرد أن ينظّم برنامجه الاقتصادي على أساس توفير حقوق المساكين والفقراء ، فيقبض يده قليلًا عن مصاريفه الشخصية ، وبالذات في الشؤون الكمالية وفي القضايا الترّفية ليبسطها إلى ذوي الحاجة ، فلعل فتات الخبز التي تتجمع على موائد دولة متوسطة الغنى ، تكفي لتغذية شعب فقير كامل . وما يصرفه الأغنياء في التدخين وفي مقبلات الطعام وأنواع الأشربة وزينة البيوت وتبديل السيارات بغير ما حاجة . . قد يكفي لتشغيل كل الأيادي العاطلة في بلادهم ، وقد صدق الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال : " ما رأيت نعمة موفورة إلا وبجانبها حق مضيَّع . " . ب : على كل فرد أن يتفقد جيرانه وذوي قرابته وأهل بلده ، لكي لا يكون فيهم مسكين جائع ، فإذا وجده بادر إلى إشباعه . ج : على الدول أن تنظم اقتصادها بطريقة تمنع الحرمان والفقر والمسكنة ، وتضيّق الفجوة بين الطبقات ، وتزيد من التكافل الاجتماعي . د : لأن البشر هم أسرة واحدة ، ولأن في العالم مناطق محرومة أو منكوبة ، وتحتاج إلى معونات غذائية ، فلابد من اهتمام كل الناس بهذا الأمر وتنظيم المساعدة لها بطرق مختلفة ، ولا تكتفي بالمنظمات الإنسانية القائمة ( كالصليب الأحمر والهلال الأحمر الدوليين ) لأن وجودها حتى الآن لم يملأ الحاجة المتزايدة إلى المعونات . ه - : على العالم الإسلامي أن يسعى بجد في طريق الأمن الغذائي ، لأن الطعام أول ضرورات الحياة ، وإهماله يُعد خطراً على حياة البشرية ، وأمنها واستقلالها .